الشيخ الأميني

143

الغدير

وفي حديث : قال له معاوية : إني أكره لك أن يتحدث العرب عنك : إنك إنما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا . قال دعني عنك ( 1 ) قال معاوية : إني لو شئت أن أمنيك وأخدعك لفعلت . قال عمر : لا لعمر الله ما مثلي يخدع لأنا أكيس من ذلك . قال له معاوية : ادن مني برأسك أسارك . قال : فدنا منه عمرو ويسار فعض معاوية أذنه ، وقال : هذه خدعة ، هل ترى في البيت أحدا غيري وغيرك ؟ فأنشأ عمرو يقول : معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * بذلك دنيا فانظرن كيف تصنع فإن تعطني مصرا فاربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع ( 2 ) وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع ولكنني أغضي الجفون وإنني * لأخدع نفسي والمخادع يخدع وأعطيك أمرا فيه للملك قوة * وإني به إن زلت النعل أصرع وتمنعني مصرا وليست برغبة ( 3 ) * وإني بذا الممنوع قدما لمولع قال : أبا عبد الله ؟ ألم تعلم أن مصرا مثل العراق ؟ قال : بلى ولكنها إنما تكون لي إذا كانت لك ، وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق ، وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى علي قال : فدخل عتبة بن أبي سفيان فقال لمعاوية : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك ؟ ليتك لا تغلب على الشام . فقال معاوية : يا عتبة ؟ بت عندنا الليلة فلما جن على عتبة الليل رفع صوته ليسمع معاوية وقال : أيها المانع سيفا لم يهز * إنما ملت على خز وقز إنما أنت خروف مائل * بين ضرعين وصوف لم يجز أعط عمرا إن عمرا تارك * دينه اليوم لدنيا لم تحز يا لك الخير فخذ من دره * شخبه الأولى وأبعد ما غرز ( 4 )

--> ( 1 ) مر تحليل هذه الكلمة ص 126 . ( 2 ) البيتان يوجدان في عيون الأخبار لابن قتيبة 1 ص 181 . ( 3 ) الرغبة بكسر المهملة وفتحها : العطاء الكثير . ( 4 ) الشخب : ما يخرج من تحت يد الحالب . الشخبة : الدفعة منه ج شخاب : غرزا الغنم : ترك حلبها لتسمن .